أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
148
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ر ي د : لم ترد هذه المادة في القرآن ، وقد زعم الهرويّ أنّ الإرادة من هذه المادة . قوله تعالى : فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ « 1 » الإرادة للمميّزين ، والمعنى أنّه متهيئ للسّقوط ، وأنشد « 2 » : [ من الوافر ] يريد الرّمح صدر أبي براء * ويعدل عن دماء بني عقيل وقال الرّاعي « 3 » : [ من الكامل ] في مهمه قلقت به هاماتها * قلق الفؤوس إذا أردن نضولا وفي ما قاله نظر لأنّ مادة الإرادة من ذوات الواو لا الياء كما تقدّم في بابه . ر ي ش : قوله تعالى : وَرِيشاً « 4 » استعارة من ريش الطائر ، ومنه : أعطاه إبلا بريشها أي بما عليها من الثياب والآلات ؛ وذلك أنّ ريش الطائر زينة له بمنزلة ثياب الآدميين ، وقد يخصّ بالجناح لأنه أعظم منافعه . ورشت السّهم أريشه ريشا . فهو مريش : جعلت فيه الريش ، وعبّر به عن الإصلاح ، وعليه قوله « 5 » : [ من الطويل ] فرشني بخير طالما قد بريتني * فخير الموالي من يريش ولا يبري وقرئ : « ورياشا » « 6 » فقيل : لغة فيه ، وقيل : الرياش : المال والمعاش ، وقيل : الأكل
--> ( 1 ) 77 / الكهف : 18 . ( 2 ) من شواهد ابن منظور - رود ، من غير عزو . ( 3 ) اللسان - مادة رود . وفي الأصل : في نفنف . ( 4 ) 26 / الأعراف : 7 . ( 5 ) قاله عمير بن حبّاب - اللسان مادة ريش ، وفي القاموس لسويد الأنصاري . ( 6 ) نسبها أبو عبيد إلى الحسن . وفي القرطبي نسبتها إلى عاصم من رواية المفضل الضبي ، وإلى أبي عمرو من رواية الحسين الجعفي ( ج 2 ، معاني القرآن للفراء : 1 / 375 ) . ويقول الفراء : فإن شئت جعلت رياشا جميعا واحده الريش ، وإن شئت جعلت الرياش مصدرا في معنى الريش ، كما يقال : لبس ولباس .